اكتشف علماء في جامعة Washington University School of Medicine في مدينة سانت لويس طريقة محتملة لحماية الدماغ من الأضرار المرتبطة بتراكم بروتين tau. وباستخدام جسم مضاد لمنع الخلايا المناعية، التي تُعرف باسم خلايا T، من دخول الدماغ، ساعد الباحثون فئراناً تعاني من تغيرات شبيهة بمرض ألزهايمر على الاحتفاظ بنحو 40% من الأنسجة الإضافية في المناطق المسؤولة عن الذاكرة، على الرغم من بقاء كميات بروتين tau عند مستويات مماثلة. وتشير النتائج، التي نُشرت في 28 سبتمبر في دورية Neuron، إلى استراتيجية جديدة في أبحاث ألزهايمر حول بروتين tau تركز على الاستجابة المناعية للدماغ بدلاً من الترسبات البروتينية ذاتها.
عندما تلحق الاستجابة المناعية الضرر بالدماغ
تُعد اعتلالات بروتين tau من أمراض التنكس العصبي التي يتراكم فيها البروتين على شكل كتل ملتوية. ورغم أن مرض ألزهايمر ينتمي إلى هذه المجموعة، إلا أنه يتضمن أيضاً بروتيناً آخر يُسمى الأميلويد. وفي اعتلالات بروتين tau الأولية، يتراكم البروتين دون وجود ترسبات الأميلويد.
في الوقت الحالي، يستهدف عقاران لمرض ألزهايمر، وهما lecanemab و donanemab، لويحات الأميلويد التي تتشكل بين خلايا الدماغ في المراحل المبكرة من المرض. ورغم أن هذه الأدوية يمكنها إبطاء التدهور، إلا أنه لم يثبت أنها تمنع موت خلايا الدماغ ولا تعالج اعتلالات بروتين tau الأولية.
ويشير الطبيب David M. Holtzman، كبير باحثي الدراسة والأستاذ في قسم طب الأعصاب بجامعة WashU Medicine، إلى أنه لا يوجد حالياً أي علاج لاعتلالات بروتين tau يقلل فعلياً من التنكس العصبي. ويضيف أن إثبات القدرة على تقليل موت خلايا الدماغ بشكل حقيقي يجعل من الجدير متابعة هذا المسار لمنع العواقب الأكثر تدميراً لهذه الأمراض.
وكان مختبر Holtzman قد حدد سابقاً خلايا T كمساهم محتمل في هذا الضرر. وأظهرت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية Nature أن خلايا T دخلت أدمغة فئران تعاني من تراكم بروتين tau، وتجمعت بشكل خاص في المناطق التي تحتوي على أكبر قدر من البروتين، مما تسبب في حدوث التنكس العصبي. كما وجدت دراسة ذات صلة نُشرت في أوائل سبتمبر في دورية Nature Neuroscience أن هذه الخلايا تتلقى تعليماتها في العقد الليمفاوية خارج الدماغ.
سد الطريق إلى الدماغ
لفهم كيفية وصول خلايا T النشطة إلى الدماغ، ركز الباحثون على إشارة كيميائية تُسمى CXCL10، والتي وجدوها بمستويات مرتفعة في نموذج الفئران الخاص بهم، وربطتها مجموعات أخرى بمرض ألزهايمر. وتكتشف خلايا T النشطة إشارة CXCL10 من خلال مستقبل على سطحها يُسمى CXCR3، مما يوفر مساراً يمكن للخلايا اتباعه.
واختبرت الدراسة الجديدة، التي شارك فيها كبير الباحثين Jason Ulrich والباحث الأول Joshua T. Emmerson، ما إذا كان سد هذا المسار يمكن أن يحمي أنسجة الدماغ. وفي الفئران التي تعاني من تراكم بروتين tau، أدت إزالة إشارة CXCL10 أو مستقبل CXCR3 إلى منع خلايا T من اختراق الدماغ، حتى عندما تعمد الباحثون إثارة الالتهاب.
حماية الدماغ دون إزالة بروتين tau
اختبر الفريق بعد ذلك جسماً مضاداً مصمماً لحظر مستقبل CXCR3. وتلقت فئران صغيرة السن تعاني من تراكم بروتين tau، ولكن دون فقدان كبير في خلايا الدماغ، حقناً كل خمسة أيام لمدة ثلاثة أشهر ونصف.
في نهاية العلاج، كان لدى الفئران التي أُعطيت الجسم المضاد حوالي نصف عدد خلايا T في أدمغتها مقارنة بالحيوانات غير المعالجة. كما احتفظت بمزيد من الأنسجة في المناطق المرتبطة بالذاكرة، وأظهرت علامات أقل على تلف الخلايا العصبية، وحققت أداءً أفضل في اختبار الذاكرة. ومع ذلك، بدت كتل بروتين tau متشابهة إلى حد كبير، مما يشير إلى أن تقليل الاستجابة المناعية يمكن أن يحد من الضرر حتى مع بقاء الترسبات البروتينية الأساسية.
ومن اللافت للنظر أن الجسم المضاد وصل إلى حدود الدماغ دون الدخول إلى أنسجة الدماغ نفسها. ويثير هذا إمكانية علاج العملية المدمرة من خارج الدماغ، مما يجنب الحاجة إلى توصيل العلاج عبر الحاجز الدموي الدماغي.
دور جديد لعلاجات خلايا T
لا تزال النتائج مقتصرة على التجارب الحيوانية، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اختبار هذا النهج على البشر لمعرفة ما إذا كان يمكنه حماية الدماغ البشري بأمان. كما تترك الدراسة الباب مفتوحاً حول ما إذا كان العلاج سيساعد بعد حدوث تنكس عصبي كبير بالفعل.
واقترح Holtzman إمكانية تقييم الأدوية الحالية التي تستهدف خلايا T، والتي يُستخدم بعضها بالفعل لعلاج التصلب المتعدد واضطرابات المناعة الذاتية الأخرى، كعلاجات محتملة لمرض ألزهايمر.
بالنسبة لهذا النهج العلاجي، إذا كان آمناً، فلن تضطر إلى تصميم الدواء ليدخل إلى الدماغ، وهو أمر بالغ الأهمية نظراً لأن معظم الجزيئات لا تعبر الحاجز الدموي الدماغي بشكل جيد، ولن تضطر إلى التخلص من بروتين tau للحصول على هذا التأثير العلاجي.
الطبيب David M. Holtzman، جامعة WashU Medicine
كُتب هذا المقال بالذكاء الاصطناعي اعتماداً على ما نشره: scitechdaily.com.