على الرغم من انكماش سوق الهواتف الذكية العالمي بنسبة 11%، نجح هاتف iPhone 17 في الحفاظ على صدارته كأكثر الهواتف الذكية مبيعاً في العالم خلال الربع الثاني من عام 2026. وتكشف أحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة Counterpoint Research أن شركة Apple لم تكتفِ بتحدي التوجهات السلبية للسوق عبر تحقيق نمو بنسبة 5% على أساس سنوي (YoY) في مبيعات الوحدات، بل هيمنت أيضاً على المراكز الأولى في قائمة المبيعات. ويأتي هذا استمراراً للزخم الذي حققه الجهاز منذ الربع الأول من عام 2026، مدفوعاً بتحديثات جذرية قلصت الفجوة التقنية بين الطراز القياسي وطرازات Pro.
واستحوذت شركة Apple على نصف المراكز العشرة الأولى في تصنيفات مبيعات الربع الثاني لعام 2026. واحتل هاتف iPhone 17 الأساسي المركز الأول، تلاه مباشرة طراز iPhone 17 Pro Max في المركز الثاني، ثم طراز iPhone 17 Pro في المركز الثالث. وكسر هاتف Samsung Galaxy S26 Ultra هذه السيطرة باحتلاله المركز الرابع. وفي مراكز لاحقة، حصد هاتف iPhone 17e المركز السابع، بينما حافظ هاتف iPhone 16 الأقدم على المركز العاشر، وهو ما يطابق تماماً أداء الشركة في نفس الفترة من عام 2025.
وفي هذا السياق، قال المحلل الأول كارن تشوهان إن "مبيعات وحدات Apple نمت بنسبة 5% على أساس سنوي رغم التراجع العام في السوق". وأضاف تشوهان أن المبيعات شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الهند واليابان ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، كما "تضاعفت تقريباً في كوريا الجنوبية خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بسلسلة iPhone 17". وجاء هذا النمو الإقليمي في ظل استمرار النقص العالمي في الرقائق، والذي دفع الشركات المصنعة إلى إعطاء الأولوية للأجهزة الرائدة ذات الهامش الربحي المرتفع على حساب الهواتف الاقتصادية.
ويبدو التأثير المالي لهذا التركيز على الفئة الرائدة واضحاً للغاية. فبحسب تقرير Counterpoint، استحوذت شركة Apple على نسبة مذهلة بلغت 49% من إجمالي إيرادات الهواتف الذكية العالمية خلال الربع، على الرغم من أن حصتها من إجمالي الشحنات لم تتجاوز 23%. ويؤكد هذا التفاوت الكبير مدى نجاح الشركة في استغلال تحول الصناعة نحو الأجهزة المتطورة.
استراتيجية الهواتف الرائدة تثبت جدارتها
إن قدرة شركة Apple على الاستحواذ على نصف إيرادات سوق الهواتف الذكية العالمي تقريباً، رغم امتلاكها لأقل من ربع الشحنات، تسلط الضوء على الفعالية القصوى لاستراتيجية التسعير المتميز التي تتبعها. ومن خلال تقليص الفجوة في الميزات بين هاتف iPhone 17 الأساسي وطرازات Pro، نجحت الشركة في إقناع المستهلكين بأن الطراز القياسي يُعد هاتفاً رائداً بحد ذاته. وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى تهميش البدائل المتوسطة مع الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة.
وفي الوقت نفسه، يشير الانكماش العام للسوق بنسبة 11% إلى تحول جذري في سلوك المستهلكين. فالمستخدمون باتوا يحتفظون بهواتفهم الاقتصادية لفترات أطول، ولا يميلون إلى الترقية إلا عندما يقدم الجهاز الرائد قفزة ملموسة في الأداء. ومع استمرار أزمة الرقائق العالمية في تقييد سلاسل التوريد، يثبت تركيز شركة Apple على الأجهزة ذات المبيعات الأقل والإيرادات الأعلى أنه نموذج العمل الأكثر مرونة في مشهد الهواتف المحمولة الحالي.