غالباً ما تواجه أنظمة الطاقة المتجددة تحديات كبيرة في كفاءة تحويل الطاقة عند رفع الجهد الكهربائي المنخفض القادم من الألواح الشمسية أو توربينات الرياح لتلبية متطلبات الشبكة. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Scientific Reports عن محول تيار مستمر (DC-DC) غير معزول وعالي الرفع، يحقق قفزة هائلة في الجهد بكفاءة تبلغ 95.83%، مما يعالج عقبة رئيسية في البنية التحتية للطاقة النظيفة.
يُعد هذا التطور بالغ الأهمية لمهندسي الكهرباء ومشغلي الشبكات ومصممي أجهزة الطاقة المتجددة. فمن خلال تقليل فقدان الطاقة أثناء مرحلة الرفع، تتيح هذه الهيكلية لمزارع الطاقة الشمسية والرياح توصيل طاقة أكبر وأكثر استقراراً إلى الشبكة دون الحاجة إلى مكونات مغناطيسية ضخمة ومكلفة. ويستهدف التصميم تحديداً أوجه القصور الموجودة في المحولات التربيعية التقليدية.
تعتمد البنية المقترحة على مفهوم الاقتران عالي الرتبة (High-order coupling). وتدمج ملفاً ثانوياً، ومحثاً مقترناً، ومكثفاً مبدلاً، وخلية مضاعفة للجهد. وعلى عكس النماذج التقليدية، يحقق هذا التصميم الجديد مكاسب عالية في الجهد مع تقليل نسبة اللفات بشكل كبير والعمل بدورة تشغيل أقل. ويُترجم هذا مباشرة إلى حجم فيزيائي أكثر إحكاماً وتقليل إجهاد الجهد عبر أشباه الموصلات، بما في ذلك المفاتيح والثنائيات (Diodes).
وللتحقق من صحة النموذج النظري، قام الباحثون (Yin Chen، وMinxin Lin، وHaibin Li) ببناء نموذج أولي معملي. ونجح النظام في تحويل مدخلات بجهد 24 فولت إلى مخرجات بجهد 400 فولت، مع الحفاظ على تكوين أرضي مشترك (Common-ground) والوصول إلى ذروة كفاءة بلغت 95.83%. كما قدم الفريق طريقة لتقليل الرتبة (Reduction-order method) لنمذجة الإشارات الصغيرة للمحولات المتتالية متعددة الملفات، مما يوفر إطاراً رياضياً جديداً لأبحاث إلكترونيات الطاقة المستقبلية.
حتمية الكفاءة في توسيع شبكات الطاقة
غالباً ما يتمحور التحول نحو الطاقة المتجددة حول قدرة التوليد، لكن الكفاءة البالغة 95.83% التي حققها هذا المحول الجديد تسلط الضوء على الدور الحاسم الذي تلعبه إلكترونيات الطاقة. تعاني المحولات التقليدية من خسائر حرارية عالية وإجهاد للمكونات عند دفع المدخلات ذات الجهد المنخفض إلى عتبة 400 فولت التي تتطلبها العديد من الأنظمة الحديثة. ويؤدي هذا الهدر الحراري مباشرة إلى تقليل ربحية وإنتاجية منشآت الطاقة الشمسية والرياح.
من خلال تقليل الحجم المادي للمكونات المغناطيسية وخفض الإجهاد على أشباه الموصلات، فإن هذه الهيكلية المتتالية لا توفر الطاقة فحسب، بل تقلل أيضاً من تكاليف تصنيع وصيانة المحولات نفسها. وإذا تم تطبيق هذا النهج على نطاق تجاري، فقد يسرّع من نشر محولات دقيقة (Micro-inverters) أرخص وأكثر موثوقية لمصفوفات الطاقة الشمسية السكنية ومنشآت الرياح التجارية، مما يحسن بشكل جذري من العائد على الاستثمار في مشاريع الطاقة الخضراء.