اليوم، يُعرّف تاريخ شركة Polestar بكونها علامة تجارية رائدة في مجال السيارات الكهربائية الفاخرة، لكن جذورها تعود إلى فريق سباقات سويدي انطلق في تسعينيات القرن الماضي. إن فهم كيفية تحول فريق صغير لسباقات السيارات السياحية إلى مبتكر عالمي في قطاع المركبات الكهربائية، يفسر سبب تركيز سيارات Polestar الحديثة على ديناميكيات الهيكل بدلاً من مجرد السرعة في الخطوط المستقيمة. بدأت هذه الرحلة في عام 1996 خلال الموسم الافتتاحي لبطولة السيارات السياحية السويدية (STCC).
رأى السائق Jan Nilsson، وهو خبير مخضرم في بطولتي Formula Ford وFormula 3 ويُعرف بلقب "Flash"، فرصة ذهبية في السلسلة الجديدة وأسس فريق Flash Engineering. وبفضل الدعم المصنعي والسيارات المقدمة من شركة Volvo، كان Nilsson هو السائق الوحيد للفريق خلف مقود طراز Volvo 850. وقد هيمن على الموسم الافتتاحي لبطولة STCC، حيث فاز باللقب وكرر الإنجاز ذاته في العام التالي.
وبدعم من شركة Volvo، حقق فريق Flash Engineering أكثر من 100 انتصار عبر 9 مواسم، مضيفاً أربعة مراكز كوصيف حتى عام 2003. وفي عام 2004، باع Nilsson حصته في الفريق إلى Christian Dahl، الذي انضم ككبير للميكانيكيين قبل ذلك بثلاث سنوات. أعاد Dahl تسمية الشركة رسمياً إلى Polestar في عام 2005، مختاراً اسماً يكرّم جغرافية السويد باعتبارها "النجم القطبي للشمال المتجمد"، ويعكس في الوقت ذاته طموح الفريق في تأمين مركز الانطلاق الأول (Pole Position).
من الهيمنة على حلبات السباق إلى الإنتاج التجاري
بدأ تحول شركة Polestar نحو سيارات الطرق رسمياً في عام 2009، بالتزامن مع فوز السائق Robert Dahlgren ببطولة السائقين في سلسلة STCC على متن طراز Volvo C30. وبناءً على هذا النجاح، أصبحت Polestar الشريك الرسمي للأداء لشركة Volvo، حيث قدمت تعديلات وترقيات لسيارات الإنتاج التجاري. أظهرت سيارة C30 Polestar Concept الإمكانات الهندسية الحقيقية للشركة، حيث جاءت بقوة 405 أحصنة، وبتسارع من 0 إلى 60 ميلاً في الساعة خلال 4.6 ثوانٍ، مع نظام دفع كلي (AWD) متطور.
مهّد هذا النموذج التجريبي الطريق لإنتاج محدود من 100 سيارة معدلة من طراز Volvo S60 بيعت حصرياً في أستراليا، لتكون أول سيارة إنتاجية من Polestar تُطرح للجمهور. وإدراكاً لقيمة العلامة التجارية، اشترت شركة Volvo قسم الأداء وسيارات الطرق في Polestar بالكامل في عام 2015، بما في ذلك جميع العلامات التجارية المرتبطة بها. وبحلول عام 2017، تحولت Polestar إلى علامة تجارية مستقلة تحت مظلة شركة Geely، حيث أطلقت سيارة الكوبيه الهجينة طراز Polestar 1 والسيارة الكهربائية بالكامل طراز Polestar 2.
في غضون ذلك، احتفظ Dahl بملكية عمليات السباق الأصلية، وأعاد تسمية الفريق إلى Cyan Racing. ورغم تحول تركيز Polestar بالكامل نحو السيارات الكهربائية المستقلة، واصل فريق Cyan Racing المنافسة بسيارات Volvo على حلبات السباق، وفاز بلقبي السائقين والمصنعين في بطولة WTCC باستخدام طرازات S60. واليوم، لا يزال فريق Cyan Racing يصنع سيارات كلاسيكية معدلة (Restomods) مذهلة مخصصة للطرق، مما يضمن بقاء الارتباط التاريخي بين الكيانين قائماً.
ميزة الحمض النووي للسباقات في عصر السيارات الكهربائية
في حين تكافح العديد من الشركات الناشئة الحديثة في مجال السيارات الكهربائية لضبط أنظمة التعليق وديناميكيات القيادة، توفر جذور شركة Polestar في بطولة السيارات السياحية السويدية خندقاً تنافسياً واضحاً. ومن خلال الاحتفاظ بالفلسفة الهندسية التي طُورت في عهد فريق Flash Engineering، تتجنب العلامة التجارية الفخ الشائع المتمثل في بناء مركبات كهربائية ثقيلة تفتقر إلى الحيوية وتتفوق فقط في التسارع بخط مستقيم.
يفسر هذا التراث الرياضي سبب تلقي طرازات مثل Polestar 2 إشادة مستمرة بفضل دقة التوجيه والتحكم الفائق في الهيكل. علاوة على ذلك، فإن الانفصال بين تركيز Polestar على السيارات الكهربائية الاستهلاكية وهيمنة فريق Cyan Racing المستمرة في رياضة السيارات، يتيح لشركة Geely الاستفادة من الرؤى الهندسية لمحركات الاحتراق عالية الأداء دون المساس بهوية Polestar الصارمة كعلامة خالية من الانبعاثات.
في النهاية، يثبت الانتقال من سيارة Volvo 850 وحيدة على حلبة سويدية إلى تشكيلة كهربائية عالمية، أن الإرث العريق في سباقات محركات الاحتراق يمكن أن يُترجم بنجاح إلى العصر الكهربائي. ويُعد هذا بمثابة نموذج يُحتذى به لشركات صناعة السيارات التقليدية التي تحاول ضخ روح حقيقية في منصات بطارياتها من الجيل التالي.