محتويات المقال
كشفت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) عن صور استثنائية التقطها قمر Proba-2 الصناعي لكسوف الشمس الحلقي الذي حدث في تاريخ 17 فبراير 2026، موفرةً منظوراً مدارياً فريداً لهذا الحدث الفلكي. وبينما استمتع المراقبون في أجزاء من القارة القطبية الجنوبية وجنوب المحيط الهندي برؤية القمر يمر مركزياً أمام الشمس ليشكل "حلقة النار" الشهيرة، استخدم قمر Proba-2 أدواته المتخصصة لرصد الحدث عبر طيف الأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV). لا تقتصر أهمية هذه الملاحظة على الجانب البصري فحسب، بل تمنح علماء الفيزياء الشمسية فرصة نادرة لمعايرة الأجهزة ودراسة سلوك الإكليل الشمسي (Corona) عندما يتم حجبه جزئياً بواسطة قرص القمر.
ديناميكية الكسوف الحلقي من المدار
يحدث الكسوف الحلقي عندما يكون القمر قريباً من نقطة الأوج (Apogee) وهي أبعد نقطة في مداره عن الأرض مما يجعله يبدو أصغر حجماً في السماء مقارنة بقرص الشمس. وعلى عكس الكسوف الكلي الذي يحجب الشمس تماماً، يترك الكسوف الحلقي حلقة مضيئة من الشمس ظاهرة حول ظل القمر. بالنسبة إلى قمر Proba-2، الذي يدور حول الأرض على ارتفاع يقارب 700 كيلومتر، يمثل هذا الاصطفاف سيناريو رصد ديناميكي للغاية. ونظراً لحركة القمر الصناعي في مداره المتزامن مع الشمس، فإنه قد يمر عبر ظل القمر عدة مرات، ملتقطاً مراحل مختلفة من الكسوف لا يمكن للمراقبين الأرضيين رؤيتها بشكل مستمر.
سمحت الهندسة المدارية لهذا الحدث لقمر Proba-2 بتصوير القمر أثناء عبوره لقرص الشمس بينما ظل الغلاف الجوي الشمسي المحيط مرئياً. في الأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية القصوى التي يرصدها القمر الصناعي، يبدو "سطح" الشمس مظلماً، بينما تتوهج الغازات الساخنة والمضطربة في الإكليل الشمسي بوضوح. ويظهر القمر كدائرة سوداء تماماً، مما يوفر قرص إخفاء مثالي يساعد العلماء على عزل وتحليل الهياكل الخافتة للإكليل الداخلي التي عادة ما تطغى عليها شدة وهج الشمس.
التقنية المستخدمة: أداة SWAP المتطورة
الأداة الأساسية المسؤولة عن هذه الصور هي أداة SWAP (مراقب الشمس باستخدام كاشف البكسل النشط ومعالجة الصور). على عكس الكاميرات التقليدية، صُممت أداة SWAP لمراقبة الشمس في نطاق ضيق ومحدد جداً من طيف الأشعة فوق البنفسجية القصوى (بقياس 17.4 نانومتر). يتوافق هذا الطول الموجي مع درجات حرارة تبلغ حوالي مليون درجة مئوية، مما يجعله مثالياً لرصد الإكليل الشمسي والتوهجات الشمسية.
تسمح تقنية مستشعر البكسل النشط (APS) المستخدمة في أداة SWAP بالتصوير عالي السرعة مع استهلاك منخفض للطاقة، وهي ميزة حيوية لقمر صناعي صغير مثل طراز Proba-2. خلال الكسوف، واصلت أداة SWAP وتيرتها السريعة في التقاط الصور، مسجلة عبور القمر بدقة عالية. تُعد هذه البيانات حيوية لمعايرة خوارزميات تصحيح الضوء الشارد في الأداة. وبما أن القمر لا يصدر أي أشعة فوق بنفسجية قصوى، فإن أي إشارة يتم رصدها على قرص القمر أثناء الكسوف يمكن تحديدها كضوضاء آلية أو ضوء شارد، مما يسمح للمهندسين بتحسين دقة عمليات الرصد الشمسي المستقبلية.
الآثار المترتبة على مراقبة الطقس الفضائي
تعتبر مثل هذه الأحداث حاسمة لمجال مراقبة الطقس الفضائي. يُعد الإكليل الشمسي مصدر الرياح الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs)، التي يمكن أن تعطل اتصالات الأقمار الصناعية، وإشارات نظام GPS، وشبكات الطاقة على الأرض. من خلال مراقبة سلوك الإكليل بالقرب من سطح الشمس وهي مناطق غالباً ما تكون محجوبة أو صعبة التصوير يمكن للعلماء تحسين نماذجهم للتنبؤ بالانفجارات الشمسية.
لقد تجاوزت مهمة Proba-2، التي أُطلقت في عام 2009 كنموذج تكنولوجي تجريبي، عمرها الافتراضي المتوقع بمراحل، لتصبح ركيزة أساسية في برنامج الوعي الظرفي الفضائي التابع لوكالة ESA. إن قدرتها على توفير بيانات مستمرة وشبه فورية عن النشاط الشمسي تكمل المهام الأحدث مثل مسبار Solar Orbiter، مما يضمن حصولنا على رؤية متعددة الطبقات لنجمنا الأم. سيتم دمج بيانات الكسوف مع الملاحظات الأرضية لبناء فهم ثلاثي الأبعاد للمناطق النشطة التي كانت موجودة على الشمس أثناء الحدث.
| الميزة | المواصفات / التفاصيل |
|---|---|
| اسم القمر الصناعي | Proba-2 (مشروع الاستقلالية على متن المركبة) |
| الأداة الرئيسية | أداة SWAP (مصور الأشعة فوق البنفسجية عند 17.4 نانومتر) |
| نوع المدار | مدار أرضي منخفض متزامن مع الشمس |
| هدف الرصد | الإكليل الشمسي والطقس الفضائي |
| نوع الكسوف | كسوف حلقي (حلقة النار) |
أسئلة شائعة
لماذا يبدو الكسوف مختلفاً من الفضاء؟
ترصد الأقمار الصناعية مثل طراز Proba-2 أطوالاً موجية للأشعة فوق البنفسجية يحجبها الغلاف الجوي للأرض. هذا يكشف عن الإكليل الشمسي الساخن بدلاً من مجرد سطح الشمس المرئي بالعين المجردة.
كيف يساعد هذا في البحث العلمي؟
يعمل القمر كحاجز مثالي للضوء. وبما أن القمر مظلم تماماً في الأشعة فوق البنفسجية، فإن أي ضوء يتم رصده عليه يعتبر خطأً في الأداة، مما يسمح للعلماء بمعايرة كاميراتهم بدقة متناهية.
هل Proba-2 هو القمر الوحيد الذي يراقب الشمس؟
لا، إنه يعمل جنباً إلى جنب مع مهام مثل مسبار SDO التابع لوكالة NASA ومسبار Solar Orbiter التابع لوكالة ESA. ومع ذلك، يوفر مجال الرؤية الواسع لمركبة Proba-2 سياقاً أساسياً لهذه المهام الأخرى عالية الدقة.
رأيي التقني
إن طول عمر مهمة Proba-2 هو شهادة حية على الهندسة القوية والمتينة. إن التقاط كسوف حلقي في عام 2026 أي بعد 17 عاماً من الإطلاق يثبت أن الأجهزة "القديمة" تظل حيوية في عصر استكشاف الفضاء الحديث. وبينما يأسر مشهد "حلقة النار" خيال الجمهور، فإن بيانات المعايرة المستمدة من هذا العبور هي الكنز الحقيقي للعلماء. إنها تضمن أن تظل أعيننا على الشمس حادة ودقيقة، مما يحمي مجتمعنا الرقمي المتزايد من الطبيعة غير المتوقعة للطقس الفضائي.