Breaking News
القائمة
Advertisement

صور الدماغ تكشف كيف يمحو السيلوسيبين الحدود بين الذات والواقع

صور الدماغ تكشف كيف يمحو السيلوسيبين الحدود بين الذات والواقع

تكشف صور الدماغ للأشخاص تحت تأثير مركب psilocybin عن بصمة عصبية مميزة تتلاشى فيها الحدود الفاصلة بين الذات والعالم الخارجي بشكل ملموس. أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature أن هذا المركب، الموجود في الفطر السحري، يعيد تنظيم الطريقة التي يعالج بها الدماغ الأفكار الداخلية والمحيط الخارجي جذرياً. وبالنسبة للمرضى والباحثين في مجال العلاج النفسي المدعوم بالمواد المخدرة، يقدم هذا الاكتشاف دليلاً بيولوجياً ملموساً يفسر سبب شعور المرضى بارتباط عميق وذو مغزى مع بيئتهم المباشرة أثناء التجربة.

شملت الدراسة 62 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة ولم يسبق لهم تجربة هذه المواد. تلقى كل مشارك جرعة بمقدار 19 ملليغراماً من مركب psilocybin، وهي كمية تحاكي الجرعات المستخدمة في التجارب السريرية. سجل الباحثون النشاط الكهربائي للدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وتخطيط كهربية الدماغ (EEG) مرتين؛ الأولى كخط أساس طبيعي، والثانية تحت تأثير المركب. وخلال الجلستين، طُلب من المشاركين الاسترخاء، والتأمل، والاستماع إلى موسيقى هادئة، ومشاهدة مقطع فيديو صامت لحركة الغيوم.

لقد شعرت بالاندماج التام مع جهاز الرنين المغناطيسي، والأرضية، والجدران، وحتى الهواء المحيط بي... لقد فقدت كل إحساس بالذات.

- مشارك في الدراسة، بحث Nature

نُشرت نتائج هذه الأبحاث للعموم عبر مجموعة بيانات PsiConnect، والتي تُعد الآن أكبر قاعدة بيانات مفتوحة لتصوير الدماغ تحت تأثير المهلوسات من موقع واحد في العالم. في حالة الوعي الطبيعي، يؤدي إغلاق أعيننا إلى تقليل المدخلات البصرية الخارجية بشكل كبير. ومع ذلك، كشف تحليل الباحث Leonardo Novelli أن مركب psilocybin يعطل هذا الفصل العصبي المعتاد بشدة.

أبرزت عمليات المسح تحولات جذرية في نشاط الدماغ، شملت الآتي:

  • تقلصت الفجوة بين نشاط الدماغ عند فتح العينين وإغلاقهما بنسبة 85% في الشبكة البصرية.
  • انخفضت هذه الفجوة بنسبة 66% عبر جميع شبكات الدماغ مجتمعة.
  • في تسجيلات تخطيط الدماغ، انخفض الفارق في إيقاعات الدماغ الرئيسية بين حالتي فتح وإغلاق العينين بنسبة 48%.

أصبحت مناطق الدماغ المسؤولة عن دمج المعلومات والحفاظ على "الإحساس بالذات" أكثر ارتباطاً ببقية أجزاء الدماغ، بينما تراجع اتصال المناطق الحسية التقليدية. ونظراً لأن الدراسات التقليدية غالباً ما تحسب متوسط نشاط الدماغ بمرور الوقت - مما قد يخفي التغيرات اللحظية - استخدم الباحث Moein Khajehnejad أسلوب التعلم الآلي (Machine Learning) لرسم خريطة ديناميكية لهذه التقلبات المعقدة.

كشفت هذه الخريطة الديناميكية عن حالة أطلق عليها الباحثون اسم "الاندماج" (Embeddedness). عندما أبلغ المشاركون عن شعورهم باتصال إيجابي ومستمر مع محيطهم والموسيقى، كانت هذه البصمة العصبية في أقوى حالاتها. في المقابل، غابت هذه البصمة لدى المشاركين الذين عانوا من الارتباك أو القلق. والجدير بالذكر أن المشاركين صنفوا تجربة الاستماع إلى الموسيقى بأنها أكثر صدى وعمقاً عاطفياً تحت تأثير المركب، وارتبطت بصمة الاندماج بقوة بتقارير عن تغيرات نفسية إيجابية في اليوم التالي.

الدليل البيولوجي لأهمية "البيئة المحيطة"

لعقود من الزمن، أكد المدافعون عن العلاج بالمهلوسات والمعالجون المستقلون على الضرورة القصوى لمفهوم "التهيئة والبيئة" - وهي الفكرة القائلة بأن عقلية المريض وبيئته المادية تحددان نتيجة التجربة العلاجية. تقدم هذه الدراسة أخيراً البيانات البيولوجية الصلبة لدعم هذه الفلسفة. من خلال إثبات أن مركب psilocybin يخفض فعلياً الحاجز العصبي بين المعالجة الداخلية والمحفزات الخارجية، يوضح البحث أن البيئة ليست مجرد خلفية؛ بل تصبح عنصراً نشطاً في العلاج نفسه.

يغير هذا الاكتشاف جذرياً كيفية تصميم العلاجات السريرية. فإذا كان دماغ المريض يندمج بنشاط مع محيطه، فإن إضاءة الغرفة السريرية، والموسيقى المحيطة المحددة، وسلوك المعالج الموجه، تصبح جميعها عوامل حاسمة للنتيجة الطبية تماماً مثل الجرعة البالغة 19 ملليغراماً. للمضي قدماً، يمكن أن تعمل بصمة "الاندماج" هذه كمؤشر حيوي قابل للقياس، مما يسمح للأطباء بتوقع المرضى الذين سيستفيدون أكثر من العلاج، وتصميم البيئة العلاجية بدقة لضمان إعادة ضبط نفسي إيجابي وفعال.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة