تجري شركة Cell C مفاوضات نشطة مع شركتي Starlink التابعة لشركة SpaceX وAmazon Leo لتقديم خدمات إنترنت الأقمار الصناعية والاتصال المباشر بالأجهزة (Direct-to-device) لعملائها في جنوب إفريقيا. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، خورخي مينديز، وجود هذه المباحثات السرية التي تهدف إلى استكشاف إمكانية إعادة بيع أجهزة البث الفضائي، بالإضافة إلى تمكين الهواتف الذكية العادية من الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية.
نحن في مباحثات مع Starlink، وفي مباحثات مع Amazon. نحن نتفاوض مع الجميع.
- خورخي مينديز، الرئيس التنفيذي، شركة Cell C
يتماشى هذا التوجه مع استراتيجية "شبكة الشبكات" التي تتبناها شركة Cell C. وبما أن الشركة تعتمد بالفعل على البنية التحتية لشركتي Vodacom وMTN بدلاً من بناء شبكة الوصول الراديوي الخاصة بها، فإن إضافة الاتصال الفضائي يُعد توسعاً طبيعياً لخدماتها. وأكد مينديز أن الشبكات الفضائية والأرضية تكمل بعضها البعض، مما سيؤدي في النهاية إلى خفض الأسعار للمستهلكين.
على الصعيد التنظيمي، وجدت خدمة Amazon Leo طريقاً للسوق الجنوب إفريقي عبر اتفاقية توزيع غير حصرية مع مزود الخدمة Herotel المملوك لشركة Maziv، والذي سيطلق الخدمة تحت العلامة التجارية Evry بحلول عام 2027. في المقابل، لا تزال شبكة Starlink غير مرخصة لرفضها تلبية شرط هيئة الاتصالات المستقلة (Icasa) المتمثل في تخصيص 30% من الملكية للفئات المحرومة تاريخياً.
ورغم توجيهات وزير الاتصالات سولي مالاتسي بقبول برامج الاستثمار الموازية كبديل، أكدت هيئة Icasa حاجتها لتعديل قانون الاتصالات الإلكترونية لتفعيل ذلك. وفي غضون ذلك، يواصل سوق الاتصالات الإفريقي الأوسع تقدمه السريع في قدرات الأقمار الصناعية:
- شركة MTN: أجرت بنجاح أول مكالمة فضائية مباشرة للهواتف المحمولة في جنوب إفريقيا عبر أقمار Lynk Global باستخدام هواتف عادية وطيفها الترددي المرخص.
- شركة Vodacom: عقدت شراكة مع Amazon Leo لتوفير الربط الخلفي (Backhaul)، وتمتلك حقوقاً حصرية لبيع خدمات AST SpaceMobile في إفريقيا، رغم عدم الإطلاق التجاري بعد.
- شركة Airtel: أطلقت هذا الشهر أول خدمة اتصال مباشر بالهواتف عبر شبكة Starlink في القارة، وتحديداً في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ميزة الحياد في سباق الفضاء
تتحول نقطة الضعف التاريخية لشركة Cell C، المتمثلة في عدم امتلاكها بنية تحتية أرضية، إلى أصل استراتيجي قوي. من خلال تموضعها كمُجمّع للخدمات، يمكن للشركة دمج شبكات المدار الأرضي المنخفض بسلاسة دون القلق من تضارب المصالح مع استثمارات الأبراج التقليدية. تتيح هذه المرونة للشركة التفاوض مع كبار مزودي الأقمار الصناعية للحصول على أفضل أسعار الجملة.
ومع ذلك، فإن العائق الحقيقي ليس تقنياً، بل يكمن في الجمود التنظيمي لهيئة Icasa. وإلى أن يتم تعديل قانون الاتصالات الإلكترونية لاستيعاب نماذج الملكية البديلة، ستُجبر شركات الاتصالات في جنوب إفريقيا على إبرام صفقات توزيع غير مباشرة ومعقدة. وإذا لم يتكيف الإطار التنظيمي بسرعة، سيستمر المستهلكون في مشاهدة أسواق مجاورة تتفوق عليهم في تبني تقنيات الاتصال الفضائي المباشر.