يهدف مشروع مشترك للاتصال المباشر بالأجهزة (D2D) مُقترح حديثاً بين أكبر ثلاث شركات اتصالات أمريكية إلى القضاء نهائياً على مناطق انعدام التغطية الخلوية، لكنه أثار انقساماً حاداً في القطاع. من خلال تجميع موارد الطيف الترددي، تأمل شركات AT&T وT-Mobile وVerizon في توفير اتصال سلس عبر الأقمار الصناعية للهواتف الذكية العادية، رغم أن المنافسين يثيرون مخاوف فورية بشأن مكافحة الاحتكار. صُممت هذه المبادرة، التي أُعلن عنها في 14 مايو، لتوحيد نهج النطاق العريض الخلوي الفضائي ومساعدة مشغلي الشبكات في المناطق الريفية على سد فجوات التغطية المستمرة.
ورغم أن الهيكل المالي والتفاصيل التشغيلية لا تزال قيد التفاوض، فقد أثار التحالف ردود فعل متباينة من مشغلي الأقمار الصناعية المكلفين بتشغيل هذه الشبكات. رحبت شركة AST SpaceMobile، التي تعتمد على شركتي AT&T وVerizon كشركاء أساسيين لنشر أقمارها الصناعية القادمة، بهذا التعاون. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، أبيل أفيلان، أن شركته تخطط لتكون "ممكّناً رئيسياً لهذا التحول" مع توسيع شبكتها في المدار الأرضي المنخفض (Low Earth Orbit). وبالمثل، أشاد مشغل الأقمار الصناعية OQ Technology ومقره لوكسمبورغ بالخطوة، مشيراً إلى أن توافق شركات الاتصالات الأمريكية يبرز الأهمية الجيوسياسية للأنظمة البيئية السيادية للنطاق العريض الفضائي.
في المقابل، تنظر شركة SpaceX، التي تدير خدمة Starlink Mobile بالشراكة مع شركة T-Mobile منذ عام 2025، إلى هذا التحالف الضخم بشكوك عميقة. وسارعت قيادة شركة SpaceX إلى تصوير الشراكة الثلاثية لشركات الاتصالات على أنها تهديد احتكاري لصدارتها المبكرة في السوق.
أعتقد أن خدمة Starlink Mobile تفعل شيئاً صحيحاً! إنها قصة ديفيد وجالوت تتكرر، وأنا أراهن على ديفيد.
- جوين شوتويل، رئيسة ومديرة العمليات، شركة SpaceX
ودعماً لهذا الموقف، تساءل ديفيد جولدمان، نائب رئيس سياسات الأقمار الصناعية في شركة SpaceX، علناً عما إذا كانت وزارة العدل الأمريكية ستسمح بهذا الاندماج، مشيراً إلى مخاوف جدية بشأن التواطؤ. ونظراً لأن المشروع المشترك سيعمل كوسيط جملة بدلاً من امتلاك تراخيص الطيف الترددي الخاصة به، فقد تدقق الجهات التنظيمية في كيفية تأثيره على التسعير والمنافسة في قطاع الاتصال الفضائي المحمول الناشئ.
الدافع الحقيقي وراء التحالف الضخم
على الرغم من الرسائل الطموحة، يكشف هذا المشروع المشترك للاتصال المباشر بالأجهزة عن حقيقة قاسية حول الوضع الحالي للاتصال عبر الأقمار الصناعية: معدلات التبني المبكر كانت مخيبة للآمال. ووفقاً لمحللي شركة Raymond James، أدت المجموعات التكنولوجية الحالية للخدمات الخلوية الفضائية إلى إقبال واستخدام ضعيفين من قبل العملاء. ومن خلال توحيد قواها، تعترف شركات AT&T وT-Mobile وVerizon ضمنياً بأنه لا توجد شركة اتصالات واحدة تمتلك الحل النهائي لجعل الاتصال من القمر الصناعي إلى الهاتف الذكي مجدياً اقتصادياً بمفردها.
إذا وافقت وزارة العدل على هذا المشروع المشترك، فمن المرجح أن يعمل كوكيل تسويق وجملة ضخم، يربط مزودي الخدمات اللاسلكية الأصغر بمشغلي الأقمار الصناعية لخدمة المناطق المعزولة ذات التكلفة العالية والتي يصعب الوصول إليها. ومع ذلك، ستكون المعركة التنظيمية القادمة شرسة. تمتلك شركة SpaceX مصلحة قوية في إبقاء شركات الاتصالات مجزأة للحفاظ على هيمنة شبكة Starlink. وإذا اعتبرت الحكومة أن اتفاقية تجميع الطيف الترددي هذه تمثل كارتلاً مناهضاً للمنافسة، فستُجبر شركات الاتصالات على العودة إلى نقطة الصفر، مما يترك المستخدمين في المناطق الريفية ينتظرون لفترة أطول للحصول على تغطية شاملة.