محتويات المقال
تأخر الموظفين والكسل الوظيفي: الأسباب الجذرية والحلول الإدارية
تُعد ظاهرة التأخر الصباحي والكسل في بيئة العمل تحدياً مشتركاً يؤرق الشركات الكبرى والناشئة على حد سواء. ورغم لجوء العديد من المؤسسات إلى أحدث التقنيات وأنظمة الموارد البشرية (HR Software) لتتبع الحضور والانصراف وجدولة المهام، إلا أن هذه الأدوات الرقمية غالباً ما تعالج الأعراض دون الوصول إلى أصل الداء.
إن الاعتماد الكلي على التكنولوجيا دون فهم الدوافع النفسية والسلوكية للموظفين لن يحل المشكلة بشكل جذري. لذا، يجب الغوص في الأسباب الحقيقية التي تدفع الموظف للتأخر أو التكاسل عن أداء مهامه.
الأسباب الحقيقية وراء تأخر الموظفين وتكاسلهم
تتعدد الأسباب التي قد تحول الموظف النشيط إلى عبء على الفريق، ومن أبرزها:
1. غياب الشغف الوظيفي
الشغف هو الوقود المحرك للإنجاز. عندما يفتقر الموظف إلى الاهتمام أو الحب تجاه مهامه اليومية، فإنه لن يجد الحافز للاستيقاظ مبكراً أو الحضور في الموعد المحدد.
-
الحل المقترح: إذا لاحظت تأخراً مستمراً من موظف كان ملتزماً سابقاً، راجع مستوى شغفه وملاءمة المهام الموكلة إليه. قد يكون الحل ببساطة في إعادة توجيه مسؤولياته (Job Reassignment) بما يتناسب مع مهاراته واهتماماته.
2. الكسل السلوكي (المتأصل)
يُعد الكسل صفة شخصية لدى البعض وليس مجرد حالة مؤقتة. هؤلاء الموظفون يميلون لتقديم الأعذار المستمرة لتبرير تأخرهم أو ضعف إنتاجيتهم، بدءاً من الازدحام المروري وصولاً إلى الأعطال المنزلية المفاجئة والمشاكل الصحية المتكررة.
-
تأثيرهم: يؤدي وجودهم إلى إبطاء عمل الفريق وتوتر العلاقات المهنية.
-
الحل المقترح: لا أحد يتعمد توظيف شخص كسول، لكن عند اكتشاف أن الموظف يفتقر للدافعية الذاتية رغم كل محاولات التحفيز والدعم، فإن الإجراء الحاسم (بما في ذلك إنهاء الخدمات) قد يكون الخيار الأفضل لوقف استنزاف موارد الشركة والوقت.
3. الشعور بالتهميش وغياب التقدير
عندما يشعر الموظف بأن جهوده غير مرئية أو غير مقدرة، فإنه يميل لا إرادياً إلى الانسحاب النفسي، وهو ما يُعرف حديثاً بـ "الاستقالة الصامتة". يتجلى ذلك في التراخي، التأخر، والابتعاد عن المشاركة الفعالة.
-
الخطر: يكون التأثير كارثياً إذا كان الموظف من الكفاءات المبدعة أو أصحاب الأداء العالي.
-
الحل المقترح: الاستثمار في رأس المال البشري هو الأهم. امنح موظفك شعوراً بالانتماء، وقدم له التقدير المعنوي والمادي المناسب. حين يشعر الموظف بأنه ركيزة أساسية في نمو الشركة، سيعود التزامه بالمواعيد والأداء تلقائياً.
4. غياب التحدي والملل من الروتين
ينقسم الموظفون إلى نوعين: نوع يرضيه الروتين وإتقان المهام المتكررة، ونوع آخر طموح يبحث عن التحدي المستمر. الفئة الثانية قد تُصاب بالملل والفتور إذا لم تجد في عملها ما يحفز قدراتها الذهنية والإبداعية، مما يدفعهم للتأخر كنوع من الهروب.
-
الحل المقترح: هؤلاء الأشخاص هم وقود أقسام التسويق، المبيعات، والإدارات الإبداعية. احرص على تكليفهم بمهام تتطلب حل المشكلات وابتكار طرق جديدة، لتجديد حماسهم للعمل.
5. الإرهاق ونقص فترات الراحة (Burnout)
الإنسان ليس آلة؛ والعمل المستمر دون فترات توقف يؤدي حتماً إلى تراجع الإنتاجية والإرهاق الذهني والجسدي (Burnout). إدارة الموظفين بأسلوب "خط الإنتاج المستمر" طوال العام ستؤدي في النهاية إلى كثرة الغياب والتأخر المرضي والنفسي.
-
الحل المقترح: شجّع موظفك على أخذ إجازاته السنوية وفترات الراحة الضرورية. الابتعاد عن ضغط العمل وقضاء الوقت مع العائلة يعيد شحن طاقة الموظف، ليعود إلى عمله بذهن صافٍ وإنتاجية أعلى.