Breaking News
القائمة

محطة أشعة سينية جديدة تقلص زمن اختبار المواد النووية من أيام إلى ساعات

محطة أشعة سينية جديدة تقلص زمن اختبار المواد النووية من أيام إلى ساعات
100%

طوّر مهندسون في مختبر Brookhaven National Laboratory محطة اختبار موحدة بالأشعة السينية تقلص وقت اختبار المواد النووية من عدة أيام إلى ست ساعات فقط. يتيح هذا النظام الجديد، الذي تم نشره في منشأة National Synchrotron Light Source II، للباحثين تحليل الشكل المادي والتركيب العنصري والترتيب الذري لمكونات المفاعلات في وقت واحد دون إتلافها. وقد نُشرت تفاصيل أداء النظام مؤخراً في مجلة Journal of Synchrotron Radiation العلمية.

Advertisement

تتعرض المكونات النووية لإجهاد تشغيلي هائل لعقود من الزمن، حيث تؤدي مجالات الإشعاع العالية ودرجات الحرارة المرتفعة والتآكل الكيميائي إلى تدهور أوعية الاحتواء وعناصر الوقود ببطء. وتاريخياً، كان الحصول على صورة تحليلية كاملة لهذه التغيرات الدقيقة يتطلب من المشغلين نقل العينة عبر أجهزة منفصلة متعددة. أدى هذا التعقيد اللوجستي إلى إطالة أمد التجارب لعدة أيام، وجعل من شبه المستحيل فحص نفس المنطقة المجهرية بدقة تحت ظروف اختبار مختلفة.

يحل النظام الجديد في خط شعاع X-ray Powder Diffraction هذه المشكلة عبر دمج أربعة أوضاع للتصوير المقطعي المحوسب في منصة اختبار واحدة. ويعتمد النظام على تركيز أشعة سينية عالية الطاقة في تيار ضيق للغاية يبلغ عرضه 15 ميكروناً فقط، أي ما يعادل ربع سُمك شعرة الإنسان. تمتلك هذه الأشعة السينية قدرة الاختراق اللازمة للمرور عبر المواد الكثيفة مثل الفولاذ الهيكلي للمفاعلات والوقود المشع مثل اليورانيوم.

خلال دورة اختبار واحدة مدتها ست ساعات، يسجل الجهاز الخصائص الفيزيائية المختلفة في وقت واحد باستخدام أربعة أوضاع تصوير متميزة:

  • التصوير المقطعي بامتصاص الأشعة السينية: يسجل تحولات الكثافة عبر العينة، ويكشف عن التجاويف والشقوق والفراغات الداخلية.
  • التصوير المقطعي الفلوري للأشعة السينية: يتتبع البصمات العنصرية ويرسم خرائط دقيقة لمواقع العناصر الكيميائية داخل العينة.
  • التصوير المقطعي بحيود الأشعة السينية: يستهدف المناطق البلورية المنظمة، ويقيس الأنماط الهندسية التي تشكلها الشبكات الذرية الداخلية.
  • التصوير المقطعي لدالة توزيع الأزواج: يحلل المناطق غير المتبلورة، ويفصل الهياكل على المستوى الذري حيث تغيب الأنماط الشبكية المنتظمة.

من خلال إجراء هذه التقنيات الأربع في وقت واحد، يمكننا تحديد مكان حدوث تلك التغيرات الكيميائية بدقة، وربطها بكيفية تغير قوة المادة وهشاشتها.

- سيمرجيت جيل، نائب رئيس قسم العلوم والأمن النووي، مختبر Brookhaven National Laboratory

ولتأكيد قدرات المحطة، نجح الباحثون في تقييم عينة تجمع بين مساحيق وأسلاك معدنية بأقطار وتركيبات كيميائية مختلفة. ويجري العمل حالياً على تزويد المحطة بأجهزة استشعار محدثة، بهدف نهائي يتمثل في تقليل مدة المسح الإجمالية إلى أقل من 30 دقيقة. وإلى جانب مواد المفاعلات، يستخدم العلماء النظام بالفعل لتقييم التغيرات الداخلية في البطاريات أثناء دورات الشحن، ولدراسة وسائط الترشيح المسامية لمعالجة المياه بيئياً.

إزالة عقبات تطوير مفاعلات الجيل القادم

يُعد تقليص زمن اعتماد المواد من أيام إلى ساعات بمثابة اختراق حاسم لنهضة الطاقة النووية الأوسع. ومع توجه الحكومات والشركات الناشئة نحو نشر المفاعل المعياري الصغير (Small Modular Reactor) وتصاميم الانشطار المتقدمة، يظل اختبار المواد الجديدة ضد الإشعاع والحرارة الشديدة عقبة إلزامية تستهلك الكثير من الوقت. ومن خلال الحد بشكل كبير من التعقيدات اللوجستية للاختبار، يسرع هذا النظام الموحد للأشعة السينية دورة البحث والتطوير بأكملها.

لا تقتصر أهمية هذه القدرة على تسريع سير العمل الحالي فحسب؛ بل تتيح مستوى جديداً من الدقة في فهم تدهور المواد. إن القدرة على مراقبة الأعطال الهيكلية على المستوى الذري دون إتلاف العينة تسمح للمهندسين بتطوير تصاميم احتواء المفاعلات بشكل أسرع بكثير. وفي النهاية، تُعد أدوات مثل محطة مختبر Brookhaven هي بالضبط ما تحتاجه الصناعة لربط طاقة الجيل القادم النووية بالشبكة قبل سنوات من الجداول الزمنية التقليدية، مع دفع عجلة ابتكارات البطاريات عالية السعة في الوقت ذاته.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

اقرأ المزيد

عمليات البحث الشائعة