يعتمد أحد صنّاع المحتوى على منشورات منصة Facebook المولّدة بالذكاء الاصطناعي لحصد التفاعلات، محققاً عوائد مالية تتجاوز 10,000 دولار شهرياً عبر برامج تحقيق الدخل (Monetization) الخاصة بشركة Meta. من خلال دمج القصص الخيالية والمثيرة للعواطف مع الصور الاصطناعية، تمكن الشاب كفونتاي ديفون برينجل، البالغ من العمر 26 عاماً، من فك شفرة الانتشار الفيروسي، محولاً السيناريوهات الوهمية إلى عمل رقمي مربح. ويسلط برينجل، الذي يدير خمس حسابات مختلفة، الضوء على توجه متزايد بين صنّاع المحتوى لإعطاء الأولوية للخوارزميات على حساب الحقائق لزيادة حصة الإعلانات (Ad Revenue Share).
يُعد الحجم المالي لهذه العمليات كبيراً للغاية. فقد قدم برينجل لصحيفة The New York Post لقطات شاشة لفواتير تُظهر أن شبكة صفحاته قادرة على تحقيق ما يصل إلى 17,000 دولار في شهر واحد. ورغم أن شركة Meta لم تتحقق بشكل مستقل من هذه الأرباح القصوى، إلا أن الآليات الأساسية لتحقيق الدخل القائم على التفاعل (Engagement) تجعل هذه الأرقام منطقية جداً للحسابات التي تحصد ملايين المشاهدات.
تمثلت أبرز نجاحات هذه الاستراتيجية في قصة مُختلقة عن طفل وهمي يُدعى كيفن. نشر برينجل صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي للطفل، مرفقة بقصة تدّعي أنه طُرد من المدرسة لارتدائه تنورة ذات ثنيات مع زيه المدرسي. صُمم المنشور لإثارة جدل واسع، وقد نجح في ذلك بشكل هائل، حيث حصد 8.2 مليون مشاهدة. ووفقاً لبرينجل، حقق هذا المنشور وحده أرباحاً قُدرت بنحو 2,800 دولار من عوائد الإعلانات.
إنه لأمر جنوني حقاً بالنسبة لي أن تتحول قصة عن طفل لا وجود له إلى هذا النقاش الواسع عبر الإنترنت. أعتقد أن هذا يوضح مدى التطور الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي، ومدى صعوبة التمييز بين الحقيقة والخيال بالنسبة للشخص العادي.
- كفونتاي ديفون برينجل، صانع محتوى
تكمن ربحية هذا النموذج في كفاءة الإنتاج. أشار برينجل إلى أن المنشور الفيروسي استغرق منه حوالي 10 دقائق فقط للتفكير فيه وتوليده ونشره. وعلى الرغم من حالة الغضب التي أثارها المنشور، وقيام بعض المواقع الإخبارية بنقل القصة الخيالية كخبر حقيقي، يرفض برينجل وصف محتواه بأنه إثارة للغضب (Rage-bait). ويفضل المالك السابق لشركة تنظيف السجاد أن يصف نفسه بأنه ممثل كوميدي وراوي قصص.
وأوضح برينجل: "أنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة أخرى لإنشاء المحتوى وسرد القصص"، مجادلاً بأن الأفلام وبرامج تلفزيون الواقع تعتمد أيضاً على روايات خيالية لتسلية الجمهور. ولتخفيف حدة الانتقادات، أشار إلى أنه أضاف لاحقاً علامة توضح استخدام الذكاء الاصطناعي إلى المنشور الفيروسي.
هيكلية تحقيق الدخل من المحتوى الاصطناعي
إدراكاً منه للطلب المتزايد على نموذج العمل عالي الكفاءة هذا، انتقل برينجل إلى مجال التعليم الرقمي. يستضيف حالياً ما يقرب من 100 طالب على منصة التعليم عبر الإنترنت Skool، حيث يعلّم صنّاع المحتوى الطموحين الإطار الدقيق لإنتاج محتوى فيروسي مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وبناءً على منهجيته، تعتمد الاستراتيجية على عدة ركائز أساسية:
- هندسة السرد القصصي: كتابة قصص أصلية مشحونة عاطفياً ومصممة لإثارة ردود فعل فورية، أو نقاشات، أو تعاطف في قسم التعليقات.
- المرئيات الاصطناعية: استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) لإنشاء صور واقعية للغاية تدعم القصة الخيالية، مما يجعلها جذابة بصرياً أثناء تصفح المستخدمين.
- التوسع الخوارزمي: توزيع المحتوى عبر صفحات متخصصة متعددة لاختبار جماهير مختلفة وزيادة فرص تحفيز خوارزمية التوصيات الخاصة بشركة Meta.
- تخفيف الأضرار بعد الانتشار: إضافة علامات توضح استخدام الذكاء الاصطناعي إلى المحتوى بعد أن يكتسب زخماً للامتثال لإرشادات الشفافية الخاصة بالمنصة، رغم أن ذلك يحدث غالباً بعد تحقيق الدخل من موجة التفاعل الأولية.
الثغرة الخوارزمية التي يجب على Meta معالجتها
يكشف نجاح برينجل عن نقطة ضعف أساسية في كيفية مكافأة منصات التواصل الاجتماعي لصنّاع المحتوى. صُممت أدوات تحقيق الدخل في شركة Meta للدفع مقابل جذب الانتباه، بغض النظر عما إذا كان هذا الانتباه مدفوعاً باهتمام بشري حقيقي أو غضب اصطناعي. ورغم تأكيد برينجل أنه لا ينوي خداع المستخدمين أو إيذاءهم، فإن قيام مواقع مستقلة بنقل قصته المولّدة بالذكاء الاصطناعي كأخبار واقعية يوضح الآثار السلبية الخطيرة لعمليات حصد التفاعلات.
مع تزايد صعوبة التمييز بين أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي والواقع، ستواجه منصات مثل Facebook ضغوطاً هائلة لتعديل هياكل الدفع الخاصة بها. في الوقت الحالي، تحفز الخوارزمية الإنتاج السريع للمحفزات العاطفية على حساب التواصل الأصيل. وإذا لم تطبق شركة Meta سياسات استباقية وأكثر صرامة لإلغاء تحقيق الدخل من الوسائط الاصطناعية غير المصنفة، فإن المنصة تخاطر بالاجتياح الكامل للروايات الخيالية، مما سيؤدي في النهاية إلى تدهور ثقة المستخدمين والقيمة طويلة المدى لنظامها الإعلاني.