يواجه المستهلكون الذين يأملون في استقرار أسواق الأجهزة التقنية واقعاً قاسياً، حيث تُنذر زيادات أسعار أجهزة Xbox وApple بموجة تضخم واسعة في قطاع التقنية. فبعد قرار شركة Microsoft المفاجئ برفع أسعار منصات الألعاب الخاصة بها بما يصل إلى 150 دولاراً في الولايات المتحدة، سارعت شركة Apple باتخاذ خطوة مماثلة شملت أجهزة Mac، وiPad، ونظارة Vision Pro. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الارتفاع الهائل في تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين، مدفوعاً بالطلب غير المسبوق من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن تعديلات الأسعار الأخيرة التي أجرتها شركة Apple استثنت تشكيلة الهواتف الذكية الحالية، إلا أن فترة السماح هذه تبدو مؤقتة. وفي تصريح لصحيفة The Washington Post، قدمت الشركة تحذيراً صريحاً بشأن استراتيجية التسعير المستقبلية.
لقد وصلنا الآن إلى نقطة نحتاج فيها إلى البدء في رفع أسعار عدد من المنتجات، بما في ذلك الزيادات التي أُقرت اليوم لأجهزة iPad وMac.
- شركة Apple
وتشير عبارة "البدء في رفع أسعار" بوضوح إلى أن هاتف iPhone 18 Pro المرتقب، والمقرر إطلاقه في الخريف، لن ينجو من هذه الأزمة. وتُشير تقديرات بنك JPMorgan إلى أن أسعار شرائح الذاكرة والتخزين قد تضاعفت أربع مرات تقريباً، مما لا يترك لشركة Apple خياراً سوى إقرار زيادة متوقعة تتراوح بين 100 و200 دولار لهاتفها الرائد القادم.
منصة Xbox بسعر 800 دولار وخيارات التمويل الجديدة
وتواجه شركة Microsoft ضغوطاً مماثلة في سلسلة التوريد، حيث أشارت إلى أن تكاليف المكونات تضاعفت بمقدار 2.5 مرة خلال العام الماضي. وقد أجبر هذا الارتفاع الشركة على رفع سعر إصدار Xbox Series X بسعة 2 تيرابايت إلى 800 دولار، بينما استقر طراز 1 تيرابايت عند 650 دولاراً. ووصل سعر الإصدار الأساسي Xbox Series S بسعة 512 جيجابايت إلى 400 دولار، كما أكدت الشركة إيقاف إنتاج طراز 2 تيرابايت بالكامل مستقبلاً.
ولتخفيف وطأة هذه التكاليف غير المسبوقة للأجهزة، أطلقت شركة Microsoft برنامج اشترِ الآن وادفع لاحقاً (Buy Now, Pay Later) بدون فوائد عبر متجرها الرسمي، والذي يشمل المنصات الجديدة والمجددة. كما سيتم توفير نظام تمويل مماثل لمدة 12 شهراً عبر متجر Amazon، مما يعكس إدراك الشركة للتأثير السلبي الكبير لهذه الأسعار المرتفعة على القدرة الشرائية الفورية للمستهلكين.
أزمة الذاكرة تضرب الصناعة بأكملها
لم تستثنِ أزمة المكونات أي جهة في قطاع الحواسيب الشخصية وأجهزة الألعاب. فقد حددت شركة Valve مؤخراً سعر منصتها الهجينة الجديدة Steam Machine بمبلغ 1049 دولاراً، وهو حزمة لا تتضمن حتى وحدة تحكم. كما حذرت شركات تصنيع الحواسيب مثل شركة ASUS علناً من أنها لا تتوقع أي انفراجة قريبة في تكاليف الذاكرة، مما يعني أن أسعار الحواسيب المحمولة ستواصل مسارها التصاعدي.
التكلفة الخفية لطفرة الذكاء الاصطناعي
إن القصة الخفية وراء زيادات أسعار أجهزة Xbox وApple هي أن المستهلك العادي يدفع الآن ضريبة طفرة الذكاء الاصطناعي في قطاع الشركات. فمع استحواذ مراكز البيانات الضخمة على الإمدادات العالمية من الذاكرة والتخزين لتدريب النماذج المتقدمة، تؤدي الندرة الناتجة إلى تضخم مباشر في تكلفة الإلكترونيات الاستهلاكية.
وترسم توقعات شركة Microsoft، التي تُشير إلى احتمال تضاعف أسعار المكونات مرة أخرى بحلول نهاية عام 2027، صورة قاتمة للجيل القادم من منصات الألعاب. وإلى أن يتمكن قطاع أشباه الموصلات من زيادة الإنتاج لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي والمستهلكين في آنٍ واحد، يجب على المشترين الاستعداد لاعتبار مبلغ 1000 دولار هو الحد الأدنى الجديد للأجهزة الرائدة.