بعد شهرين فقط من رضوخها لشكاوى المستخدمين وجعل المساعد الذكي Copilot قابلاً للإزالة من نظام Windows 11، تعود شركة Microsoft لفرض تثبيت الأداة بصمت على الأجهزة التجارية. وخلال الفترة الممتدة بين منتصف يونيو ومنتصف يوليو 2026، تعتمد الشركة آلية جديدة يصعب حظرها، حيث يتم تمرير التثبيت مباشرة عبر نظام تحديثات حزمة Microsoft 365 المكتبية.
يستهدف هذا النشر العنيف تحديداً الأنظمة التي تشغل تطبيقات Microsoft 365 التجارية لسطح المكتب. ومن خلال تجاوز ميزة التثبيت التلقائي في متجر التطبيقات، والتي كان يسهل على مسؤولي الأنظمة حظرها، تضمن الشركة وصول أداة الذكاء الاصطناعي إلى أجهزة الشركات سواء طلبتها أقسام تقنية المعلومات أم لا. لحسن الحظ، يُستثنى من هذا التحديث الإجباري مستخدمو الإصدار المنزلي، بالإضافة إلى المستخدمين في الاتحاد الأوروبي الذين تحميهم قوانين المنافسة الإقليمية الصارمة.
كيفية حظر تحديث Copilot في حزمة Microsoft 365
بالنسبة للمؤسسات التي ترغب في منع هذا النشر، يجب على مسؤولي تقنية المعلومات اتخاذ خطوات استباقية قبل انتهاء نافذة الطرح التي تستمر 30 يوماً. ومع ذلك، تعمدت الشركة إضافة تعقيدات متعمدة لعملية الإزالة.
- الدخول إلى مركز الإدارة (Admin Center) لتعطيل المساعد الذكي على مستوى المؤسسة قبل وصول التحديث إلى الأجهزة المحلية.
- التنقل عبر الإعدادات الفردية لتطبيقات محددة، بما في ذلك تطبيق Word، وبرنامج Excel، وPowerPoint، وOutlook، وTeams، حيث أصبحت مفاتيح التعطيل متناثرة عبر النظام البيئي.
وفي حين تروّج شركة Microsoft علناً لهذا النهج المشتت باعتباره طريقة لتبسيط الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، كشفت وثيقة داخلية مسربة سابقاً عن دافع مختلف. فالهدف الشامل للشركة من منتجات الذكاء الاصطناعي ليس مجرد زيادة معدلات التبني، بل خلق حالة من الاعتمادية المطلقة لدى المستخدم.
أزمة الثقة في قطاع الأعمال
يُعد دمج مساعد ذكاء اصطناعي على مستوى نظام التشغيل ضمن تحديثات الإنتاجية القياسية لحزمة Office تصعيداً مدروساً في حروب الذكاء الاصطناعي. فمن خلال تحويل آلية التسليم بعيداً عن متجر التطبيقات الذي يسهل إدارته، ودفن خيارات التعطيل في أعماق إعدادات التطبيقات الفردية، تستغل الشركة هيمنتها على قطاع الأعمال لتضخيم مقاييس المستخدمين النشطين لأداة Copilot.
تخاطر هذه الاستراتيجية بإلحاق ضرر بالغ بالثقة مع مسؤولي تقنية المعلومات الذين يعتمدون على بيئات نشر يمكن التنبؤ بها والتحكم فيها. علاوة على ذلك، فإن التناقض الصارخ بين سوق الاتحاد الأوروبي الخاضع لتنظيمات صارمة، حيث لا تجرؤ الشركة على محاولة هذا الدمج القسري، وبقية دول العالم، يسلط الضوء على مدى أهمية الحواجز التشريعية في منع الممارسات الاحتكارية في قطاع البرمجيات.