على الرغم من الانتعاش الطفيف الذي يشهده سوق سيارات السيدان بفضل الطرازات الكهربائية الجديدة، تواصل شركة Mazda رهانها بقوة على فئة الكروس أوفر. وتتوقع الشركة اليابانية أن يستمر الطلب العالمي على سيارات الدفع الرباعي في مساره التصاعدي، مدفوعاً بالمبيعات القوية في أمريكا الشمالية وتغير تفضيلات المشترين في أوروبا والصين.
وفي هذا السياق، استبعد هيروشي أوزاوا، مدير برنامج طراز Mazda 6e، التكهنات التي تشير إلى وصول سوق سيارات الكروس أوفر إلى حالة من الركود. وخلال حديثه عن اتجاهات السوق العالمية، أكد أن التوقعات الداخلية للشركة تشير إلى استمرار التوسع في فئة المركبات العملية.
على المستوى العالمي، أعتقد أن فئة سيارات الدفع الرباعي ستستمر في النمو. هذه هي توقعاتنا.
- هيروشي أوزاوا، شركة Mazda
وتُعد سيارات الدفع الرباعي المدمجة مثل طراز CX-5 الفرصة الأكبر لنمو العلامة التجارية. ففي أوروبا، تدفع الشوارع الضيقة المشترين نحو اختيار مركبات خدمات أصغر حجماً، بينما يشهد السوق الصيني توسعاً سريعاً في هذه الفئة. وفي الوقت نفسه، لا يزال المشترون في أمريكا الشمالية متمسكين بشدة بتفضيلهم لسيارات الكروس أوفر الأكبر حجماً.
وتدعم بيانات المبيعات الحالية استراتيجية الشركة بشكل واضح. فبينما أعادت الشركة مؤخراً إحياء تشكيلة سيارات السيدان في أسواق مثل أستراليا عبر طراز Mazda 6e الكهربائي، لا يزال اهتمام المستهلكين يميل بشدة نحو المركبات العملية. فقد حصدت سيارة الكروس أوفر الكهربائية القادمة طراز CX-6e أكثر من 1,000 طلب مسبق، متفوقة بفارق مريح على طراز السيدان الذي سجل حوالي 700 طلب مسبق فقط.
وتعكس هذه الأرقام الداخلية اتجاهات السوق العالمية الأوسع. ففي أستراليا، تستحوذ سيارات الدفع الرباعي الآن على نحو 63% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة. وحتى مع طرح شركات السيارات لطرازات سيدان كهربائية أنيقة وعالية الكفاءة الديناميكية لزيادة مدى البطارية (Battery Range)، فإن الطابع العملي وتعدد الاستخدامات لسيارات الكروس أوفر لا يزالان يجذبان الأغلبية الساحقة من المشترين.
معضلة الديناميكية الهوائية مقابل الطابع العملي
مع تحول صناعة السيارات نحو المركبات الكهربائية، تواجه الشركات المصنعة تعارضاً جوهرياً بين قوانين الفيزياء وتفضيلات المستهلكين. توفر سيارات السيدان مثل طراز Mazda 6e ديناميكية هوائية متفوقة، مما يُترجم مباشرة إلى كفاءة أعلى ومدى أطول للبطارية، وهو معيار حاسم لتبني السيارات الكهربائية.
ومع ذلك، يثبت الفارق في الطلبات المسبقة بين طراز CX-6e ونسخة السيدان أن المشترين مستعدون للتضحية ببعض الكفاءة مقابل الحصول على ارتفاع أعلى عن الأرض ومساحة تخزين أكبر توفرها سيارات الدفع الرباعي. وإذا استمرت نسبة استحواذ سيارات الدفع الرباعي البالغة 63% في أسواق مثل أستراليا على المستوى العالمي، فستجد شركات السيارات نفسها مضطرة للاستثمار بكثافة في تكنولوجيا البطاريات المتقدمة لجعل سيارات الكروس أوفر الصندوقية بنفس كفاءة سيارات السيدان التي يتخلى عنها المستهلكون.