أوقفت شركة Snapchat رسمياً الترويج لمقاطع الفيديو المُولّدة بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي داخل خوارزميات التوصية في ميزة منصة الأضواء (Spotlight). وتأتي هذه الخطوة استجابةً للقلق المتزايد بين جيل زد والتشريعات الأوروبية الصارمة، حيث تسعى المنصة لمكافأة المحتوى الأصلي الذي يصنعه البشر.
يستهدف هذا التحديث، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً بعد تحذير أولي في أبريل، طوفان الوسائط الاصطناعية الذي يجتاح منصات الفيديو القصير. وأوضحت الشركة بوضوح أن خوارزمياتها ستعمل الآن على خفض تصنيف المقاطع المُولّدة آلياً بالكامل، مع إعطاء الأولوية للقصص الشخصية ووجهات النظر الأصلية.
مع تزايد انتشار المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي منخفض الجودة والمكرر عبر الإنترنت، نريد أن تظل منصة الأضواء مكاناً يكتشف فيه الناس الإبداع الأصيل من أشخاص حقيقيين.
- شركة Snap
يتزامن هذا التحول الخوارزمي مع ضغطين خارجيين رئيسيين. الأول هو دخول المادة 50 من قانون شفافية الذكاء الاصطناعي التابع للمفوضية الأوروبية حيز التنفيذ، والذي يفرض وضع ملصقات إفصاح صارمة على الوسائط الاصطناعية. والثاني هو تزايد حذر الجمهور الأساسي لتطبيق Snapchat من هذه التقنيات.
أظهر استطلاع أجرته مؤسسة Gallup في أبريل 2026 أن 42% من مستخدمي جيل زد يشعرون بالقلق تجاه الذكاء الاصطناعي، مع تصاعد المشاعر السلبية رغم استخدامهم المتكرر له. وتسلط ردود الفعل عبر الإنترنت الضوء على انقسام متزايد حول تعريف المحتوى المُولّد آلياً.
على منصة X (تويتر سابقاً)، تساءل أحد المستخدمين عما إذا كانت السياسة تستهدف الحسابات الوهمية أم الفن الموجّه بشرياً، مشيراً إلى أن الفيديو الذي يتم إنشاؤه عبر تعليمات بشرية مكثفة "ذو طبيعة تعاونية وليس شيئاً ولّده الذكاء الاصطناعي بمفرده". في المقابل، توقع مستخدم آخر أن تصبح المنصات المناهضة للذكاء الاصطناعي عملاً مربحاً للغاية، مؤكداً أن الهدف الأساسي من وسائل التواصل الاجتماعي هو "التحدث مع أشخاص حقيقيين".
علاوة الأصالة في عصر المحتوى العشوائي
يُعد قرار شركة Snapchat بإبعاد مقاطع الذكاء الاصطناعي عن ميزة منصة الأضواء (Spotlight) بمثابة استراتيجية بقاء طويلة الأمد أكثر من كونه مجرد امتثال تنظيمي. ففي حين تدمج شركات منافسة مثل Meta وYouTube أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) بنشاط في أنظمتها البيئية، فإنها تكافح في الوقت ذاته موجة متصاعدة من المحتوى العشوائي المصمم لجذب التفاعل.
ومن خلال رسم هذا الخط الفاصل، تحاول المنصة تقديم نفسها كالملاذ الأخير للتفاعل البشري الحقيقي لجيل زد. وتستفيد هذه الاستراتيجية من "إرهاق الذكاء الاصطناعي" المتزايد الذي أبرزته بيانات Gallup.
إذا نجحت المنصة في تصفية الضوضاء الاصطناعية، فقد تجذب اهتماماً كبيراً من المعلنين الذين يبحثون بشدة عن وضع علاماتهم التجارية بجوار وجوه بشرية حقيقية بدلاً من الهلوسات الخوارزمية. وسيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة أدوات الإشراف في الشركة على التمييز بدقة بين مقطع فيديو بشري معدّل بشدة ومحتوى اصطناعي عالي الدقة.