يعمد المجرمون بشكل متزايد إلى استغلال تطبيقات المراسلة الشائعة لاستهداف المستخدمين، حيث برز الابتزاز الجنسي على Instagram وWhatsApp كتهديد رئيسي متصاعد. وبحسب تقرير الشفافية الجديد الصادر عن هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية (eSafety)، تفشل شركات التقنية الكبرى في تطبيق تقنيات الكشف المتاحة، مما يترك ثغرات خطيرة في جهود مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال.
خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، تلقت الهيئة أكثر من 2000 شكوى تتعلق بالابتزاز الجنسي. وتصدرت منصات شركة Meta هذه البيانات، حيث ارتبط اسما Instagram وWhatsApp بأكثر من 1300 شكوى مجتمعة. وتعتمد الرسائل التي يتلقاها الضحايا غالباً على نصوص ابتزاز مكررة، وتتضمن تهديدات مروعة مثل "أملك كل ما يلزم لتدمير حياتك" و"المال وحده يمكنه مساعدتك الآن لإنهاء هذا الأمر بسلام".
يكشف التوزيع الديموغرافي للضحايا عن تحول ملحوظ في مشهد الاستهداف. فقد سجل الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً أعلى عدد من الشكاوى، بواقع 800 بلاغ تقريباً. ومع ذلك، أطلقت الهيئة تحذيراً شديد اللهجة بشأن المراهقين الأصغر سناً؛ فبالنسبة للمستخدمين دون سن 18 عاماً، كان تطبيقا iMessage من شركة Apple وSnapchat هما المنصتان الأكثر ارتباطاً بهذه التهديدات، مما يسلط الضوء على أزمة تتجاوز حدود نظام Meta البيئي.
وتكمن المفارقة المحبطة في التقرير في أن التكنولوجيا اللازمة لإحباط هذه الهجمات موجودة بالفعل. إذ يمكن لخوارزميات تحليل اللغة رصد نصوص الإكراه المتكررة التي يستخدمها المجرمون بسهولة، بينما تستطيع أدوات الكشف المتقدمة مراقبة البث المباشر ومكالمات الفيديو بحثاً عن أي سلوك مسيء. ورغم ذلك، وجدت الهيئة أن معظم المنصات ترفض ببساطة نشر هذه الأدوات، في حين كانت شركة Microsoft هي العملاق التقني الوحيد الذي يستخدم كلا الإجراءين الاستباقيين.
وحذّرت جولي إنمان جرانت، مفوضة السلامة الإلكترونية، من أن المهاجمين يستغلون ضعف أنظمة الكشف وتضارب تدابير الحماية للتنقل بين الخدمات وتصعيد الأذى.
إنهم يزيلون المحتوى عندما يعثرون عليه أو يتم إبلاغهم به، لكنهم لا يبذلون جهداً كافياً لمنع وجوده في المقام الأول.
- د. جوان جراي، جامعة سيدني
نموذج الأمان التفاعلي يثبت فشله
يكشف تقرير الهيئة الأسترالية عن خلل جوهري في نهج وادي السيليكون تجاه سلامة المستخدمين، حيث يتم التعامل مع الابتزاز كمشكلة تتعلق بإدارة المحتوى بدلاً من اعتباره ثغرة أمنية هيكلية. ومن خلال الاعتماد على عمليات الحذف التفاعلية بدلاً من التحليل الاستباقي للغة - وهي أدوات أثبتت شركة Microsoft جدواها بالفعل - تسمح شركات مثل Meta وApple فعلياً بتحويل بنيتها التحتية إلى شبكات مسلحة للابتزاز.
تشير هذه البيانات الصادرة في أواخر عام 2025 إلى صدام تنظيمي حتمي. فمع استمرار المنصات في إعطاء الأولوية لزيادة التفاعل على حساب نشر الخوارزميات الوقائية المتاحة، فإنها تستدعي فعلياً فرض تشريعات صارمة. وإذا استمرت شركات التقنية الكبرى في التعامل مع المستخدمين الأصغر سناً كمجرد أصول مدرة للدخل، فإن الحكومات ستجبرها قريباً على الامتثال لقوانين مسؤولية صارمة قد تغير جذرياً طريقة عمل تطبيقات المراسلة المعتمدة على تقنية التشفير الشامل بين الطرفين (End-to-End Encryption).