تطبق الحكومة البريطانية رسمياً قرار حظر وسائل التواصل الاجتماعي في بريطانيا لمن هم دون 16 عاماً، مما يمنع الأطفال قانونياً من الوصول إلى منصات كبرى مثل Snapchat وTikTok وInstagram. يستهدف هذا التشريع، المستوحى من الحملة الرقمية الأخيرة في أستراليا، آليات التمرير اللانهائي والبث العام التي يرى المسؤولون أن شركات التقنية فشلت مراراً في تنظيمها ذاتياً.
يُعد هذا التحديث بالغ الأهمية للآباء والمراهقين، حيث يمثل تحولاً جذرياً في طرق التواصل الرقمي والأمان عبر الإنترنت. ورغم استثناء تطبيقات المراسلة المخصصة مثل WhatsApp وSignal - مما يتيح للعائلات البقاء على اتصال - إلا أن جوهر الإنترنت الاجتماعي سيصبح محظوراً تماماً على المستخدمين الأصغر سناً.
حظر الميزات وقيود الذكاء الاصطناعي
إلى جانب الحظر الأساسي لإنشاء الحسابات على منصات مثل Facebook وX، تفرض الحكومة قيوداً دقيقة على الميزات عبر شبكة الإنترنت. وتُلزم المنصات عبر الإنترنت ومواقع الألعاب الآن قانونياً بمنع الغرباء من إرسال رسائل مباشرة إلى الأطفال.
- حظر البث المباشر (Live-streaming): يُمنع من هم دون 16 عاماً تماماً من بث أنفسهم مباشرة، وهي ميزة عانت تاريخياً من إخفاقات شديدة في الإشراف على المحتوى.
- إعدادات الأمان الافتراضية للمراهقين الأكبر سناً: سيتم تفعيل إعدادات أمان صارمة افتراضياً للمستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 16 و17 عاماً لتجنب الانتقال المفاجئ بمجرد بلوغهم السن القانوني.
- قيود العمر لروبوتات الذكاء الاصطناعي: ستفرض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI Chatbots) التي تحاكي العلاقات العاطفية حداً أدنى صارماً للعمر يبلغ 18 عاماً، مع قيود مشددة على ميزات تقمص الأدوار الشخصية للقاصرين.
يحظى هذا التشريع بإجماع شعبي كاسح. فقد أظهرت استشارة وطنية ضمت أكثر من 116,000 رد أن تسعة من كل عشرة آباء يدعمون الحظر الشامل لمن هم دون 16 عاماً. والمفاجأة أن ثلثي الشباب وافقوا أيضاً على ضرورة فرض قيود على القاصرين في بعض المنصات الاجتماعية على الأقل.
ساحة معركة التحقق من العمر
رغم وضوح النوايا التشريعية، فإن التنفيذ التقني لهذا الحظر سيكون التحدي الحقيقي للصناعة. ستُجبر شركات التقنية العملاقة الآن على تنفيذ أنظمة قوية للتحقق من العمر، وهو عقبة معقدة تاريخياً تثير غالباً مخاوف خطيرة تتعلق بالخصوصية حول كيفية تخزين بيانات هوية المستخدمين ومعالجتها.
باتباعها للنموذج التنظيمي الصارم في أستراليا، تسرّع بريطانيا من وتيرة تجزئة الإنترنت العالمي. لم يعد بإمكان شركات وسائل التواصل الاجتماعي الاعتماد على منصة عالمية موحدة تناسب الجميع؛ بل يجب عليها الآن هندسة بنيات تقنية مخصصة لكل منطقة ومقيدة بالعمر، أو المخاطرة بغرامات تنظيمية ضخمة. يمثل هذا التحول النهاية القاطعة لحقبة الإنترنت المفتوح غير المنظم لوصول الشباب إلى وسائل التواصل الاجتماعي.