Breaking News
القائمة
Advertisement

التشابك الكمي ينجو من رحلة بطول 24 كيلومتراً عبر شبكة إنترنت شيكاغو المزدحمة

التشابك الكمي ينجو من رحلة بطول 24 كيلومتراً عبر شبكة إنترنت شيكاغو المزدحمة
صورة ذكاء اصطناعي

لأول مرة خارج جدران المختبرات، نجح باحثون في نقل فوتونات كمية متشابكة عبر شبكة ألياف ضوئية تجارية مزدحمة ببيانات الاتصالات. هذا الإنجاز، الذي حققه فريق من جامعة Northwestern، يثبت أن الإشارات الكمية الحساسة قادرة على النجاة جنباً إلى جنب مع التدفق الهائل لبيانات الإنترنت التقليدية. يُعد هذا التطور بالغ الأهمية لمهندسي الاتصالات وخبراء الأمن السيبراني، حيث يؤكد إمكانية بناء أساس لإنترنت كمي غير قابل للاختراق بالاعتماد على البنية التحتية الحالية للمدن، مما يلغي الحاجة إلى استثمار مليارات الدولارات في تمديد كابلات مخصصة.

تضمنت التجربة إرسال فوتون واحد يحمل معلومات كمية عبر مسافة 24.4 كيلومتراً من الألياف الضوئية المثبتة، انطلاقاً من حرم الجامعة في مدينة إيفانستون وصولاً إلى منشأة StarLight في وسط مدينة شيكاغو. وعلى الرغم من مشاركة الكابل مع تدفقات بيانات تجارية قوية، وصل الفوتون إلى وجهته وهو لا يزال في حالة تشابك كمي مع شريكه، محتفظاً بدقة مذهلة تتجاوز نسبة 94%.

الإشارات الكمية ضئيلة جداً مقارنة بالإشارات الكلاسيكية. الأمر أشبه بنملة تسافر عبر مسار مليء بالأفيال. تظهر نتائجنا أن الفوتونات قادرة على النجاة من هذه الرحلة والبقاء في حالة تشابك.

- بريم كومار، جامعة Northwestern

لحماية الحالات الكمية الهشة من الضوضاء البصرية العارمة، اعتمد الفريق على فصل استراتيجي للأطوال الموجية. تم توجيه الفوتونات المتشابكة عبر النطاق O الهادئ نسبياً من الطيف البصري، بينما ظلت الاتصالات التجارية الكثيفة في النطاق C القياسي. كان حجم البيانات المحيطة هائلاً؛ حيث حملت الألياف طاقة بصرية تعادل رابطاً تجارياً يعمل بكامل طاقته، أي ما يوازي 36 تيرابت في الثانية، أو تقريباً بث 20 مليون مقطع فيديو على منصة YouTube في وقت واحد.

فرضت المسافة تحديات قاسية على مستوى التزامن. ولتحديد الفوتونات الواصلة التي تنتمي إلى الزوج المتشابك الأصلي، كان لابد من محاذاة المعدات في كلا الموقعين بدقة متناهية. نشر الباحثون نظام توقيت بصري يُعرف باسم White Rabbit، والذي زامن الموقعين بدقة البيكو ثانية، أي أجزاء من تريليون من الثانية. سمح هذا للفريق بتحديد أزواج الفوتونات المتطابقة في الوقت الفعلي رغم الضوضاء المحيطة الشديدة.

تُمثل الدراسة، المنشورة في دورية Optica Quantum، نقطة انطلاق حاسمة نحو تحقيق النقل الآني الكمي (Quantum Teleportation) في العالم الحقيقي. وفي حين نجح الباحث الرئيسي بريم كومار سابقاً في إثبات النقل الآني في بيئة معملية خاضعة للرقابة، فإن الهدف التالي للفريق هو تنفيذ نقل المعلومات الكمية عبر شبكة الألياف الحضرية ذاتها.

نهاية شرط الألياف المظلمة

لا تقتصر الأهمية الكبرى لدراسة جامعة Northwestern على الفيزياء فحسب، بل تمتد لتشمل اقتصاديات البنية التحتية المستقبلية للإنترنت. حتى وقت قريب، كان العائق الأكبر أمام الإنترنت الكمي هو الافتراض بأنه سيتطلب أليافاً مظلمة (Dark Fiber)، وهي كابلات جديدة غير مستخدمة تُخصص حصرياً للحالات الكمية لمنع التداخل. ومن خلال إثبات قدرة التشابك الكمي على التعايش مع قنوات بيانات تجارية بسرعة 800 جيجابت في الثانية، تُسرّع هذه الأبحاث فعلياً من الجدول الزمني لنشر الشبكات الكمية بعقد كامل.

يمكن لشركات الاتصالات العملاقة الآن التركيز على ترقية الأجهزة الطرفية بدلاً من حفر شوارع المدن لتمديد ألياف جديدة. هذا التحول يقلل بشكل كبير من تكلفة الدخول إلى عصر الاتصالات الكمية فائقة الأمان، وينقل التحدي من مشاريع الهندسة المدنية الضخمة إلى تطوير تقنيات التصفية البصرية والتزامن المتقدمة.

هل أعجبك هذا المقال؟
Advertisement

عمليات البحث الشائعة